أبي الفرج الأصفهاني

459

الأغاني

هرم بن قطبة يحكم بينهما وقال بشر بن عبد اللَّه بن حبّان بن سلمى : إنهما ساقا الإبل معهما ، حتى أشتت وأربعت ، لا يأتيان أحدا إلا هاب أن يقضي بينهما ؛ فقال هرم : لعمري لأحكمن بينكما ، ثم لأفصلن ، ثم لست أثق بواحد منكما ، فأعطياني موثقا أطمئن إليه أن ترضيا بما أقول ، وتسلَّما لما قضيت بينكما ، وأمرهما / بالانصراف ، ووعدهما ذلك اليوم من قابل . فانصرفا حتى إذا بلغ الأجل من قابل ، خرجا إليه ، فخرج علقمة ببني الأحوص ، فلم يتخلف منهم أحد ، معهم القباب والجزر والقدور ، ينحرون في كل منزل ويطعمون ، وجمع عامر بني مالك ، فقال : إنما تخاطرون عن أحسابكم ، فأجابوه وساروا معه ، ولم ينهض أبو براء معهم ، وقال لعامر : واللَّه لا تطلع ثنية إلا وجدت الأحوص منيخا بها ، وكره أبو براء ما كان من أمرهما ، فقال عامر [ 1 ] فيما كره من منافرتهما ، ودعاء عامر إياه أن يسير معه : أأومر أن أسبّ أبا شريح ولا واللَّه أفعل ما حييت / ولا أهدي إلى هرم لقاحا فيحيي بعد ذلك أو يميت أكلَّف سعي لقمان بن عاد فيآل أبي شريح ما لقيت قال : وأبو شريح : هو الأحوص . فكره كل واحد من البطنين ما كان بينهما . وقال عبد عمرو بن شريح بن الأحوص : لحى اللَّه وفدينا وما ارتحلا به من السّوءة [ 2 ] الباقي عليهم وبالها ألا إنما بردى صفاق [ 3 ] متينة أبى الضيم أعلاها وأثبت حالها قال : فسار عامر وبنو عامر على الخيل مجنبي الإبل ، وعليهم السلاح ، فقال رجل من غنيّ : يا عامر ، ما صنعت ؟ أخرجت بني مالك تنافر بني الأحوص ومعهم القباب والجزر ، وليس معك شيء تطعمه الناس ! ما أسوأ ما صنعت ! فقال عامر لرجلين من بني عمه : أحصيا كل شيء مع علقمة من قبة أو قدر أو لقحة . ففعلا . فقال عامر : يا بني مالك ، إنها المقارعة عن أحسابكم ، فاشخصوا بمثل / ما شخصوا به ، ففعلوا . الشعراء مع المتنافرين وثار مع عامر لبيد بن ربيعة والأعشى ، ومع علقمة الحطيئة وفتيان من بني الأحوص ، منهم السّندريّ بن يزيد بن شريح ، ومروان بن سراقة بن قتادة بن عمرو بن الأحوص ، وهم يرتجزون ، فقال لبيد : يا هرما وأنت أهل عدل إن نفّر [ 4 ] الأحوص يوما قبلي ليذهبن أهله بأهلي لا تجمعنّ شكلهم وشكلي ونسل آبائهم ونسلي

--> [ 1 ] المراد به عامرا بن مالك أبو براء ، وهو عم عامر بن الطفيل . [ 2 ] ف : النبوة . [ 3 ] ف ألا إنما تردى صفاه متينا [ 4 ] ف : يفز .